السيد كمال الحيدري

95

شرح كتاب المنطق

ممن يرسل الكلام على عواهنه ولكنّه لا ينطبق على هذا الأصل الذي قرّرناه لأنّ الأغنياء والفقراء لا بدّ أن يكونوا علماء أو جهلاء ، مرضى أو أصحّاء ، فلا يصحّ إدخالهم مرّة ثانية في قسم آخر . وفي المثال ثلاث قسمات جمعت في قسمة واحدة . والأصل في مثل هذا أن نقسّم السكّان أوّلًا إلى : علماء وجهلاء ، ثم كلًا منهما إلى أغنياء وفقراء ، فتحدث أربعة أقسام ، ثم كلّ من الأربعة إلى مرضى وأصحّاء ، فتكون الأقسام ثمانية : علماء أغنياء مرضى ، علماء أغنياء أصحّاء . . . إلى آخره . فتفطّن لما يرد عليك من القسمة ، لئلّا تقع في مثل هذه الغلطات . ويتفرّع على هذا الأصل أمور : 1 . إنّه لا يجوز أن تجعل قسم الشيء قسيماً له - كما تقد م - مثل أن تجعل الظرف قسيماً للمفعول . 2 . ولا يجوز أن تجعل قسيم الشيء قسماً منه ، مثل أن تجعل الحال قسماً من المفعول . 3 . ولا يجوز أن تقسّم الشيء إلى نفسه وغيره . وقد زعم بعضهم أنّ تقسيم العلم إلى التصوّر والتصديق من هذا الباب ؛ لما رأى أنّهم يفسّرون العلم بالتصوّر المطلق ، ولم يتفطّن إلى معنى التصديق ، مع أنّه تصوّر أيضاً ولكنّه تصوّر مقيّد بالحكم ، كما أنّ قسيمه خصوص التصوّر الساذج المقيَّد بعدم الحكم ، كما شرحناه سابقاً . أمّا المقسم لهما فهو التصوّر المطلق الذي هو نفس العلم . 3 . أساس القسمة ويجب أن تؤسّس القسمة على أساس واحد ، أي يجب أن يلاحظ في المقسم جهة واحدة ، وباعتبارها يكون التقسيم .